ابن أبي الحديد
259
شرح نهج البلاغة
ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا ) ( 1 ) . ثم قال شبيب لأصحابه : إني حامل على ميسرتهم ، مما يلي النهر ، فإذا هزمتها فليحمل صاحب ميسرتي على ميمنتهم ، ولا يبرح صاحب القلب حتى يأتيه أمري ، ثم حمل في ميمنة أصحابه مما يلي النهر على ميسرة عثمان بن قطن ، فانهزموا ، ونزل عقيل بن شداد مع طائفة من أهل الحفاظ ، فقاتل حتى قتل وقتلوا معه ( 2 ) . ودخل شبيب عسكرهم ، وحمل سويد بن سليم في ميسرة شبيب على ميمنة عثمان بن قطن فهزمها ، وعليها خالد بن نهيك الكندي ، فنزل خالد ، وقاتل قتالا شديدا ، فحمل عليه شبيب من ورائه ، فلم ينثن حتى علاه بالسيف فقتله ، ومشى عثمان بن قطن ، وقد نزلت معه العرفاء والفرسان وأشراف الناس نحن القلب ، وفيه أخو شبيب في نحو من ستين رجلا ، فلما دنا منهم عثمان ، شد عليهم في الاشراف وأهل الصبر ، فضربهم مصاد وأصحابه ، حتى فرقوا بينهم ، وحمل شبيب من ورائهم بالخيل ، فما شعروا إلا والرماح في أكتافهم تكبهم لوجوههم ، وعطف عليهم سويد بن سليم أيضا في خيله ، وقاتل عثمان فأحسن القتال . ثم إن الخوارج شدوا عليهم ، فأحاطوا بعثمان ، وحمل عليه مصاد أخو شبيب : فضربه ضربة بالسيف فاستدار لها ، وسقط ، وقال : ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) ( 3 ) ، فقتل وقتل معه العرفاء ووجوه الناس ، وقتل من كندة يومئذ مائة وعشرون رجلا ، وقتل من سائر الناس نحو ألف ، ووقع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث إلى الأرض ، فعرفه
--> ( 1 ) سورة الأحزاب 16 ( 2 ) في الطبري : وقتل يومئذ مالك بن عبد الله الهمداني ، ثم المرهبي ، عم عياش بن عبد الله بن عياش المنتوف ، وجعل يومئذ عقيل بن شداد يقول وهو يجالدهم : لأضربن بالحسام الباتر * ضرب غلام من سلول صابر ( 3 ) سورة الأحزاب 33